السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

110

مفاتيح الأصول

إلى الشيعة قال بعض أصحابنا هذا القول مما أنكره المحقّقون من الشيعة فنسبه الحاجبي إليهم افتراء الثّامن من أنها مشتركة بين الأربعة السّابقة والإرشاد وهو محكي عن بعض التاسع أنها مشتركة بين الأوّلين من الأربعة والإرشاد وهو محكي عن قوم وحكي عن الأحكام أنه نسبه إلى الشّيعة العاشر أنّها مشتركة بين الأوّلين والإباحة وهو محكيّ عن جماعة الحادي عشر أنها مشتركة بين الأحكام الخمسة وهو محكي عن بعض الثاني عشر أنها موضوعة لواحد من الخمسة ولا نعلمه وهو محكي عن بعض وحكي عن الأشعري التردّد بينها لكونها مشتركة بينها وقيل لكونه موضوعا لواحد ولا نعلمه الثالث عشر أنّها حقيقة في الإباحة وهو محكي عن الشافعي ومالك وأكثر الأشعرية والمعتزلة الرابع عشر أنها مشتركة بين الأوّلين والتّهديد والتعجيز والإباحة والتكوين وهو محكي عن بعض الخامس عشر أنّها مشتركة بين الطلب والتهديد والتعجيز والإباحة والتكوين وهو محكي عن الأشعري السادس عشر أنها من اللَّه تعالى للوجوب ومن النبي صلى الله عليه وآله إذا ابتدأ بأمر للنّدب وأمّا أمره الموافق لأمر اللَّه تعالى فهو للوجوب وهو محكي عن الأبهري من المالكية السّابع عشر الوقف بين الوجوب والندب وهو محكي عن الأشعري والقاضي أبي بكر والآمدي والغزالي وحكى الصّفي الهندي عن القاضي وإمام الحرمين والغزالي أنها للوجوب أو للندب أو لهما اشتراكا لفظيا أو للقدر المشترك بينهما الثامن عشر الوقف بين كونها للقدر المشترك بين الوجوب والنّدب وبين كونها مشتركة بينهما لفظا وهو محكي عن بعض والمعتمد عندي هو القول الأول الَّذي عليه المعظم ولهم وجوه منها أن المتبادر من المفروض هو الوجوب فيكون حقيقة فيه مطلقا أما الأول فللقطع بأن السّيد إذا قال لعبده افعل مجرّدا عن القرينة فلم يفعل عد عاصيا وذمّه العقلاء معلَّلين ذلك بمجرّد ترك الامتثال ولولا أن المتبادر من الصّيغة الوجوب لما اتجه ذلك وأمّا الثاني فلما بيّناه من أن التّبادر دليل الحقيقة لا يقال لا نسلَّم المقدمة الأولى نعم ينصرف إطلاق المفروض غالبا إلى الوجوب ولكنه يحتمل كون ذلك من باب انصراف اللَّفظ الموضوع للمفهوم الكلَّي إلى فرده الشائع أو من باب انصراف اللفظ المشترك إلى المعنى الشائع ومثل هذا التّبادر لا يدلّ على الوضع ولا يمنع من الاشتراك المعنوي ولا اللفظي كما لا يخفى لأنا نقول الأصل في ذلك أن يكون من باب انصراف اللفظ إلى المعنى الحقيقي ولولا هذا الأصل لانسدّ باب التمسّك بالتبادر على الحقيقة ولا يقال لا نسلَّم كون المستند في الذّم والحكم بالعصيان حيث يخالف الأمر المجرّد عن القرينة هو مجرد ترك المأمور به وعدم الإتيان بما دلّ عليه الصّيغة لاحتمال كونه لأجل ترك الاحتياط أو ما دلّ على أصالة وجوب إطاعة السّيّد عبده لأنا نقول هذا الاحتمال في غاية الضّعف كما لا يخفى وبالجملة لا إشكال في أن المتبادر من المفروض الوجوب وفي ضعف احتمال استناده إلى القرائن الخارجيّة كما توهّمه في الغنية وقد أشار إلى ما ذكرناه في العدّة ولا يقال غاية ما يلزم ممّا ذكر ثبوت الوضع في زماننا للوجوب وهو أخصّ من المدعى إذ المقصود ثبوت الوضع له مطلقا فالدّليل أخصّ من المدّعى لأنا نقول هذا باطل لأصالة عدم النقل إذ لو كان في غير زماننا لغير الوجوب لزم النقل وتعدد الوضع والأصل عدمهما لا يقال أصالة عدم تعدد الوضع معارضة بأصالة تأخّر الحادث لأن الوضع للوجوب أمر حادث فالأصل تأخّره لأنا نقول الأوّل أولى بالتّرجيح لاعتضاده بالشّهرة العظيمة القريبة من الإجماع مضافا إلى ما يأتي إليه الإشارة وإلى ظهور عدم القائل بالفصل بين هذا الزّمان وزمان اللَّغة فتأمل وإلى أنّ الحكم بتعدد الوضع حكم بوجود حادث لم يكن والحكم بتقدم الوضع حكم بسبق موجود ومن الظاهر أن الأخير أهون فتأمل ومنها قوله تعالى في سورة النّور فليحذر الَّذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وجه الدلالة أنّه تعالى أمر مخالف الأمر بالحذر وهدده ولولا كونه مقتضيا للعقاب لما حسن التحذير والمخالفة عبارة عن ترك العمل بمقتضاه وترتب الحذر على المخالفة يؤذن بأنّه العلَّة فيه ولا نعني بكون الأمر للوجوب إلَّا هذا لا يقال لا نسلَّم أن مخالفة الأمر عبارة عن ترك المأمور به لاحتمال أن تكون عبارة عن حمله على ما يخالفه بأن يكون للوجوب فيحمله على النّدب وبالعكس أو عبارة عن اعتقاد عدم حقيقة الأمر أو عبارة عن عدم اعتباره حقيّته أو عبارة عن تركه استكبارا ومع هذه الاحتمالات كيف يبقى وثوق بذلك لأنا نقول الاحتمالات المذكورة بعيد جدّا بل المخالفة عبارة إمّا عن ترك الامتثال وعدم الإتيان بالمأمور به كما هو المتبادر أو عن معنى يعم هذا وغيره وأيّا ما كان فالاستدلال متجه ولا يقال إن غاية ما يستفاد من الآية الشريفة أن يخالف الأمر بأمور بالحذر ولا دلالة في ذلك على وجوبه إلَّا بتقدير كونه له وهو عين النزاع لأنا نقول أن الأمر هنا للإيجاب والإلزام قطعا إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب وإباحته ومع التّنزّل فلا أقل من دلالته على حسن الحذر حينئذ ولا ريب أنّه إنما يحسن عند قيام المقتضي للعذاب وإلَّا